اسماعيل بن محمد القونوي
92
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب ) تفاعل من الغارة ولكون الإغارة فيما بينهم اختير التفاعل قوله : وَيُتَخَطَّفُ [ العنكبوت : 67 ] استئناف وكونه حالا بتقدير المبتدأ تكلف . قوله : ( أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليها إلا اللّه تعالى بالصنم أو الشيطان يؤمنون ) والبعدية مستفاد من الفاء قوله بالصنم الخ تفسير الباطل أي يؤمنون بالأصنام تنفعهم أو أن من الطيبات ما يحرم عليهم كالبحائر والسوائب قدم الصنم لأنه يؤمنون به بهذا المعنى وإما الشيطان فلإغرائه عليه وقد اكتفى بذكر الصنم في سورة النحل . قوله : ( حيث أشركوا به غيره ) أو حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام وهو المناسب لذكر نعمة اللّه تعالى . قوله : ( وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة ) للاهتمام لا للحصر وجه الاهتمام لأنها مصب الإنكار لا الإيمان نفسه وكذا الكفران أو الاختصاص على طريق المبالغة لأنهم يؤمنون باللّه تعالى لكن إيمانهم لإشراكهم كلا إيمان فيحسن الاختصاص بهذا الاعتبار وبدونه لا يحسن ولذا قدم الاهتمام وكذا الكلام في الكفران إذ كفران نعمة غيره بالنسبة إلى كفران نعمة ربه في حكم المعدوم أو التقديم لرعاية الفاصلة والاستفهام لإنكار الواقع . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 68 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) قوله : ( بأن زعم أن له شريكا ) والافتراء يطلق على الفعل والاعتقاد كما يطلق على قوله : إذا كانت العرب حوله في تغاور وتناهب هما من الغارة والنهب أي أغار بعضهم على بعض ونهب . قوله : وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة يعني أن الاستفهام في أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ [ العنكبوت : 67 ] للتوبيخ والإنكار وقوله : وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [ العنكبوت : 67 ] معطوف على الباطل يؤمنون فهو داخل في حيز الإنكار والتوبيخ والمنكر إيمانهم بالباطل وكفرانهم بنعمة اللّه لا تخصيصهم الباطل بالإيمان ولا تخصيص نعمة اللّه بالكفران لأنهم لا يخصون الأصنام بالإيمان بل يشركونها باللّه في الإيمان وكذا لا يخصون النعم المذكورة في الآي السابقة بالكفران بحيث لا يكفرون بغيرها فبالنظر إلى عدم صلاحية المقام بحسب الظاهر للتخصيص حمل تقديم الصلة في الموضعين على الاهتمام بشأن المقدم وهذا هو الوجه الأول للتقديم وأما الوجه الثاني وهو أن يكون التقديم للاختصاص على طريق المبالغة فمن حيث إنهم لاهتمامهم بشأن أصنامهم وتركهم عبادة اللّه وإعراضهم عن دعوة الرسول صاروا كأنهم يخصون الأصنام بالإيمان متجاوزين الإيمان باللّه فلكون القصر قصرا ادعائيا حقيقيا حمله رحمه اللّه على المبالغة .